محمد بن لطفي الصباغ

41

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

وترد العلاقة نفسها التي ذكرناها في ( القرآن ) : فهذا الكتاب جامع للسور والآيات ، بل وللمعاني والحقائق والحلول التي يتطلع إليها البشر . وهذا الكتاب أيضا مجموعة فيه السور والآيات ، بل وتلك المعاني والحلول . * * * لما ذا سمي القرآن ( قرآنا ) و ( كتابا ) ؟ هناك حكمة في إطلاق هذين العلمين ( القرآن والكتاب ) على كلام اللّه تعالى ذكرها العلامة الدكتور محمد عبد اللّه دراز فقال « 1 » : [ روعي في تسميته ( قرآنا ) كونه متلوا بالألسن ، كما روعي في تسميته ( كتابا ) كونه مدونا بالأقلام . فكلتا التسميتين من تسمية الشيء بالمعنى الواقع عليه . وفي تسميته بهذين الاسمين إشارة إلى أن من حقه العناية بحفظه في موضعين لا في موضع واحد ، أعني أنه يجب حفظه في الصدور والسطور جميعا . . فلا ثقة لنا بحفظ حافظ حتى يوافق الرسم المجمع عليه من الأصحاب المنقول إلينا جيلا بعد جيل على هيئته التي وضع عليها أول مرة . ولا ثقة لنا بكتابة كاتب حتى يوافق ما هو عند الحفاظ بالاسناد الصحيح المتواتر . وبهذه العناية المزدوجة التي بعثها اللّه في نفوس الأمة المحمدية بقي القرآن محفوظا في حرز حريز ، إنجازا لوعد اللّه الذي تكفل بحفظه حيث يقول : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 2 » ولم يصبه ما أصاب

--> ( 1 ) « النبأ العظيم » : ص 5 - 7 . ( 2 ) سورة الحجر : 9 .